حبيب الله الهاشمي الخوئي
181
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
علما منهم كما هو قول الاماميّة . وثانيا أنّه لو كان الأمر على ما زعموا من أنّه انكشف له خلاف ظنّه وصحّ حقّية غيره فأذعن بالبيعة وانقاد للطاعة لوجب له عليه السّلام أن يستعتب ويعتذر ويستحلّ منهم حيث أساء الظنّ في حقّهم ولوجب أن يترك التظلَّم والشّكاية والتّوجد مع أنّه ما زال متظلَّما إلى آخر عمره الشّريف . ألا ترى إلى الخطبة الشّقشقيّة المتضمّنة للتظلَّم والشّكوى من أوّلها إلى آخرها وقد خطبها بعد وقعة الخوارج في أواخر عمره كما يشهد به مضمونها . وإلى ما قاله في سادس المختار من باب الخطب حين عزمه على المسير إلى البصرة لحرب الجمل من قوله : فو اللَّه ما زلت مدفوعا عن حقّى مستأثرا علىّ منذ قبض اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى يوم الناس هذا . وما قاله في الخطبة السّادسة والعشرين الَّتي خطبها بعد شهادة محمّد بن أبي بكر وفتح مصر : فنظرت فإذا ليس لي معين إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت إلى آخر ما مرّ . وما قاله في المختار المأة والواحد والستّين حين سأله بعض أصحابه كيف دفعكم القوم عن مقامكم وأنتم أحقّ به فقال : وأمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدّون بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نوطا فانّها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين والحكم اللَّه والمعود إليه القيامة إلى غير هذا ممّا تقدّم في تضاعيف المتن والشرح . والحاصل أنّ المعلوم من حاله عليه السّلام عند المؤالف والمخالف أنّه لم يكن طلبه للخلافة من حبّ الرّياسة والسلطنة بل لاحكام أساس الدّين وانتظام حال الاسلام والمسلمين فإذا حصل هذا الغرض بقيام غيره فضلا عن كونه أصلح به منه عليه السّلام كما زعمه المعتزلة فوجب عليه أن يرضى منهم أشدّ الرّضا ويشكر لهم ويقبل المنّة منهم حيث رفعوا عن عاتقه ثقل ما حملوه لا أن يتظلَّم منهم ويتشكَّى عنهم ويزري عليهم دائما ليله ونهاره إلى آخر عمره . وسابعا أنّ قوله : واعلم أنّ حال علىّ عليه السّلام في هذا المعنى أشهر من أن تحتاج